السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
327
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
فذلك العقد من يوم السبت إلى يوم الجمعة فاسد ، كما أنّ تلك العين المبيعة من يوم السبت إلى يوم الجمعة هي على ملك مالكها وأنّ تصرّف المشتري فيها تصرّف في ملك الغير ، وهذا الحكم - أعني أنّ العقد فاسد وأنّ العين ملك مالكها وأنّ التصرّف بها تصرّف في ملك الغير - من الأحكام الواقعيّة ، ومن حين صدور تلك الإجازة يكون العقد صحيحا من حين صدوره وينقلب حكمه من الفساد إلى الصحّة ويكون ذلك التصرّف السابق تصرّفا في ملك المالك أعني المشتري ، فكما أنّ الإجازة تقلب العقد السابق من حينه من الفساد إلى الصحّة . فكذا قيام الأمارة الثانية يقلب ذلك الفعل السابق من حينه من الصحّة إلى الفساد من دون فرق في ذلك بين القول بالطريقيّة وبين القول بالسببيّة بل بالتصويب ، إذ لا فرق من هذه الجهة بين هذه الأقوال الثلاثة ، وإنّا قد تكلّمنا في هذه المسألة على القول بالموضوعيّة وعلى القول بالتصويب دون القول بالطريقيّة ، لأنّه إذا وجبت الإعادة على ذينك القولين فوجوبها على القول بالطريق أوضح وأولى . نعم يمكن أن يفرق بين القول بالطريقيّة وبين ذينك القولين مقصورة على الأعمال المتأخّرة عنها ، فإنّه بناء عليهما وأنّ الأمارة تعطي ما قامت على فساده - مثلا - عنوانا يقتضي الحكم بفساده يكون الحكم بالفساد مقصورا على الأفعال الواقعة بعدها ، لأنّ ذلك يكون من قبيل تبدّل الموضوع . ولا شكّ في أنّ الحكم الثابت للموضوع الثاني لا تعرّض له للحكم الثابت للموضوع الأوّل ، مثلا العصير قبل ذهاب ثلثيه محكوم عليه بالنجاسة وبعد ذهاب ثلثيه محكوم عليه بالطهارة . ولا شكّ في أنّ الحكم الثاني الثابت له بعد ذهاب الثلثين لا يكون منافيا للحكم الثابت له قبل ذلك . وهكذا إذا انقلب الخمر خلّا أو بالعكس ، أو صار الكافر مسلما والحاضر مسافرا إلى غير ذلك من أمثلة تبدّل الموضوع ، فكما أنّه في جميع هذه الصور والأمثلة لا يكون الحكم الثابت للشيء إذا كان داخلا في العنوان الثاني معارضا لحكمه قبل دخوله في ذلك العنوان فكذا فيما نحن فيه ، فإنّه بناء على أحد ذينك